» أخبار المدينة

جيل كبار السن الذي نسيته التكنولوجيا!!

» تم النشر في : الجمعة,20 أكتوبر 2017

جيل كبار السن الذي نسيته التكنولوجيا

 

 

والدتي تحاول اختبار كمبيوتر لوحي آيباد للتعرف على أي الأنسب بالنسبة لها

 

تعددت وسائل التكنولوجيا الحديثة المخصصة لكبار السن هذه الأيام.

فهناك أجهزة المساعدة السمعية، التي تستخدم بيانات نظام تحديد المواقع، لضبط مكان الشخص الذي يرتديها وتعديل الصوت وفقا لذلك.

وهناك أجهزة روبوت تويوتا، التي يمكنها حمل كبار السن والتجول بهم.

لكن هل يرغب كبار السن بالفعل في اقتناء أي من هذه الأجهزة الحديثة، بينما الكثير منهم لا يتحكمون في وسائل التكنولوجية الأكثر بساطة، والتي يجيد جيل الشباب التعامل معها بكل سهولة؟

يعتقد البروفيسور أيان هوسكنغ، خبير تصميمات الأجهزة المخصصة لكبار السن في مركز التصميمات الهندسية في جامعة كامبريدج، أن هناك حاجة للتحكم في أساسيات التكنولوجية أولا.

وقال: “بعض كبار السن بارعون في أمور التكنولوجيا، لكن من الواضح أن هناك عددا كبيرا من الأشخاص يشعرون أنهم منعزلون بسبب التكنولوجيا، إذ أنهم يجدون صعوبة في فهمها إلى حد ما.”

وأعد والدتي من هذه الفئة الأخيرة.

بذلت أمي، وهي في الثمانينات من العمر، جهودا مضنية من أجل فهم مجموعة واسعة من وسائل التكنولوجيا بدءا من التعامل مع كمبيوتر قديم مستعمل إلى جهاز قارئ آلي “كندل” إلى التسوق عبر الانترنت.

لكنها الآن تريد شراء كمبيوتر لوحي، وتخشى أنها لن تتمكن من معرفة طريقة استخدامه.

هل يحتاج كبار السن بالفعل إلى روبوت لمرافقتهم؟

أمي ليست بمفردها في هذا الوضع، فبحسب بحث أجراه مركز أبحاث الانترنت التابع لمؤسسة بيو الأمريكية، فإن 77 في المئة من كبار السن يحتاجون إلى شخص آخر لمساعدتهم في الخطوات التدريجية لإعداد جهاز جديد لاستخدامه.

يوفر الحاسوب اللوحي “بريتزي”، الموجه لكبار السن على وجه الخصوص، واجهة مبسطة لحاسوب سامسونغ غالاكسي اللوحي.

ويمكن تعديل هذا الحاسوب للتأكد من أنه يحتوي على الإعدادات والتطبيقات التي يريدها الزبائن، بدلا من مجموعة من البرامج المعدة سابقا ولن يستخدموها مطلقا.

والبرامج المتاحة لكبار السن على هذا الحاسوب سهلة الاستخدام، فمثلا إذا كان شخص يريد استخدام برنامج سكايب للمحادثة فكل ما عليه هو النقر على صورة صديق في سجل العناوين.

وقال مؤسس شركة بريتزي جاه كاظمي لبي بي سي إن استلهم فكرة تصميم هذا الحاسوب من والدته.

وأوضح: “لقد شاهدتها وهي تحاول تصفح الانترنت، وشاهدت كيف وجدت هذا الأمر مزعجا ومعقدا.”

وأضاف: “لم أجد أي شيء في السوق يمكن أن يجعل تصفح الانترنت سهلا عليها، ولذا ابتكرته بنفسي.”

وتابع: “كان هدفنا هو تصميم برنامج يجعل بيئة الانترنت أسهل بشكل كبير للأشخاص الذين لديهم معرفة تكنولوجية محدودة أو ليس لديهم معرفة تكنولوجية على الإطلاق والقيام بذلك توجيه أو تقييد من أحد”.

 

ويمكن للأشخاص منح قريب أو صديق موثوق القدرة على الدخول إلى البرامج من بعيد وفتح حسابات وإضافة أشخاص جدد عبر خدمة الدعم من بريتزي.

وتعاونت بريتزي مع شركة “ايدج يو كيه” البريطانية لإطلاق هذا الحاسوب اللوحي الذي تبلغ تكلفته 299 جنيه استرليني.

مشاكل اللمس

من السهل افتراض أن كبار السن سيجدون سهولة في استخدام الأجهزة مثل غيرهم تماما.

ولكوني استخدم جهاز “آيباد” اللوحي، فإنني لا أعرف سببا لعدم تمكن والدتي من فهم طريقة التعامل معه، لكن الأمر بالفعل ليس بهذه البساطة كما يتخيل البعض.

يقدر زمن التجاوب مع الرموز الموجودة على شاشة جهاز من تصنيع آبل 0.7 ثانية، لكن بالنسبة للأشخاص كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاما فإن زمن التجاوب يصل إلى نحو ثانية كاملة.

قد يبدو استخدام شاشات اللمس أمرا معتادا بشكل كاف بالنسبة لطفل صغير، لكنه ليس بالضرورة كذلك لكبار السن، فالأعصاب الموجودة في الأصابع تصبح أكثر حساسية مع تقدم العمر، وهو ما يعني أن حاسة “اللمس” تكون أكثر ثقلا على الأشخاص كبار السن.

هاتف امبوريا الذكي المخصص لكبار السن يحتوي على لوحة مفاتيح قابلة للانفصال

وتشير اختبارات إلى أنه إذا كان أحد كبار السن يعاني من ورم بسيط، فإن ذلك سينعكس في سرعة التجاوب مع شاشة اللمس.

وقال كريس بيغنل المتحدث باسم شركة “امبوريا تيليكوم”، التي صممت هاتفا ذكيا خصيصا لكبار السن: “هذه المشاكل الدقيقة هي التي تضعف الثقة وتسبب الحيرة”.

يأتي الهاتف الذي صممته “امبوريا تيليكوم” مزودا بتطبيق يتضمن إرشادات للأشخاص للمساعدة في الاستخدام وبه شاشة تعمل باللمس.

ويتضمن الهاتف أيضا لوحة مفاتيح قابلة للانفصال مصنوعة خصيصا لكبار السن والتي يمكن أن تقلب لأعلى لمن يرغبون في استخدام الأزرار.

وبالفعل بدأت شركات تكنولوجيا بشكل متزايد من بينها مجموعة من شركات التصنيع الصينية تطوير أجهزة مع وضع كبار السن والمعاقين في الاعتبار.

وهذا يعني وجود أزرار أكبر حجما وسماعات عالية الصوت وأدوات للمساعدة السمعية بالإضافة إلى بطاريات ذات عمر أطول.

لكن بالنسبة للعديد من كبار السن، فإن هذه الأجهزة قد يبدو أنها عتيقة الطراز بلا داعي وتفرض قيودا على حرية الاستخدام بالنسبة لهم، بحسب البروفيسور هوسكنغ.

وقال: “إنها لا تتعامل بصورة شاملة مع مشاكل كبار السن لأن كبار السن في أغلب الأحيان يعانون من إعاقات متعددة”.

ومع ارتفاع أعداد كبار السن، فإن صناعة التكنولوجية ليس بوسعها أن تتجاهل هذه القضية.

وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2030 فإن 19 في المئة من سكان الولايات المتحدة سيكون أكبر من 65 عاما، وهذه هي تقريبا النسبة نفسها التي تمتلك حاليا هواتف آيفون.

وبحلول عام 2050، سيكون هناك شخص واحد متقاعد من بين شخصين في فئة العاملين.

تكنولوجيا بلمسة إنسانية

تبادل الحديث” مبادرة تربط المتقاعدين الذين يعيشون في دور المسنين مع الطلاب الذين يتعلمون الانجليزية في البرازيل عبر برنامج سكايب للمحادثة

أطلق في الولايات المتحدة مبادرة بعنوان “تبادل الحديث” تربط كبار السن المتقاعدين الذين يعيشون في دور المسنين مع الطلاب الذين يتعلمون الانجليزية في البرازيل عبر برنامج سكايب للمحادثة.

ويظهر فيديو على موقع يوتيوب كبار السن وهم يتوقون إلى المشاركة في هذه المحادثات التي يحسن فيها الشباب البرازيلي من لغتهم الانجليزية وقد نجح الجانبان في تطوير روابط قوية بينهما.

تتوفر في بريطانيا خدمة مماثلة بعنوان “كلاود غرانيز”، والتي يتواصل فيها المتقاعدون في بريطانيا مع أطفال في الهند.

وفي نهاية الأمر، فإن والدتي قررت شراء جهاز آيباد.

وعلى مدى سنوات، فإن فكرتي بأنه يجب على والدتي الحصول على كمبيوتر لوحي لم تجد مطلقا آذانا صاغية.

لكن بعد أن تحطم الحاسوب الشخصي القديم الذي كانت تمتلكه أمي، فإن أحد الأصدقاء أشاد بقوة بالكمبيوتر اللوحي أمام أمي، فوجدتها تحادثني بالفيديو عبر تطبيق فيستايم.

المصدر : BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شركاؤنا

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com