المدينة الرقمية لكبار السن في الدول العربية

دور كبار السن في المجتمع | العالم يسع الجميع

لم يعد العالم حكراً على فئة الشباب؛ فقد بات من المؤكد أن العقود المقبلة ستشهد زيادة غير مسبوقة في أعداد كبار السن. فبحسب التوقعات، سيصل عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر إلى نحو 88 مليون نسمة بحلول عام 2050، أي ما يقارب ضعف عددهم الحالي. أما من تجاوزوا سن الثمانين، فمن المتوقع أن يتضاعف عددهم ثلاث مرات، ليرتفع من 126.4 مليونًا في عام 2015 إلى أكثر من 446.6 مليون في عام 2050.

كبار السن: من التحدي إلى الفرصة

في كثير من دول آسيا وأمريكا اللاتينية، قد يرتفع عدد من تخطوا الثمانين عامًا أربع مرات بحلول 2050. وفي حين تفرض هذه التحولات أعباء على نظم الرعاية الصحية والاقتصاد، فإنها تفتح الباب أمام إعادة التفكير في دور كبار السن في المجتمع، خاصة في ظل ارتفاع متوسط العمر المتوقع من 68.6 إلى 76.2 سنة.

التحديات الصحية لا تزال قائمة

تواجه فئة كبار السن أمراضًا مزمنة غير معدية مثل السرطان والزهايمر، وهي تمثل العبء الأكبر على الصحة العامة، لا سيما في البلدان الفقيرة التي لا تزال تعاني من الأمراض المعدية أيضًا. ومع توقع وصول عدد سكان العالم إلى عشرة مليارات بحلول 2050، تصبح الرعاية الصحية الوقائية لكبار السن أولوية عالمية.

العلماء يسابقون الزمن

يسعى الباحثون إلى إطالة أمد الحياة الصحية، لا مجرد الحياة الزمنية. وتشير الأبحاث إلى أن تقنيات مثل تقليل السعرات الحرارية أو الصيام المتقطع قد تؤخر الشيخوخة الخلوية. كما تُدرس مواد طبيعية كالقرفة ونبتة “روديولا روزيا” لإمكاناتها في مكافحة الشيخوخة. إضافة إلى ذلك، هناك تجارب سريرية تحاول تحفيز الجينات المسؤولة عن تجديد الخلايا لتأخير أعراض الشيخوخة.

دور كبار السن في المجتمع| الحياة تبدأ بعد الستين!

بحسب دراسة من كلية كينغز بلندن، فإن ممارسة ألعاب تدريب العقل عبر الإنترنت تحافظ على القدرات الذهنية وتساعد كبار السن على القيام بالمهام اليومية مثل التسوق والطبخ. وقد شارك أكثر من 7 آلاف شخص فوق سن الخمسين في تجربة أثبتت أن تمارين الدماغ المنتظمة تعزز الإدراك وتحمي من الخرف.

مشاركة كبار السن في سوق العمل

لم يعد التقاعد هو النهاية. بل أظهرت دراسات أن نشاط كبار السن بعد التقاعد – سواء في العمل التطوعي، أو الريادة، أو حتى التجارة – يسهم في الحفاظ على صحتهم النفسية والجسدية. فالسيدة الأمريكية “غوين” (85 عامًا)، لا تزال تدير متجرًا صغيرًا وتعمل 6 ساعات أسبوعيًا، بينما يواصل زوجها إصلاح الأجهزة الإلكترونية بمنتهى الحيوية.

صورة جديدة في الإعلام والمجتمع

تتغير صورة كبار السن في الإعلام، ولم تعد مقترنة بالضعف والعجز. فماغالي، الشابة الكولومبية المصابة بالشيخوخة المبكرة، احتفلت بعيد ميلادها الخامس عشر كـ”أميرة”، رغم تحديات المرض. أما في الولايات المتحدة، فعدد من تجاوزوا المئة عام ازداد بنسبة 44% منذ بداية القرن، نتيجة تحسن الرعاية الصحية وزيادة الوعي بأساليب الحياة الصحية.

التعليم والتعاطف… من أجل رعاية إنسانية

في بولندا، يخوض طلاب الطب تجربة محاكاة الشيخوخة عبر ارتداء بذلات تقلل من الحركة وتضعف الرؤية، بهدف فهم ما يعانيه كبار السن يوميًا. وتؤكد البرامج التعليمية في أوروبا على أهمية التعاطف في الرعاية، مشددة على التواصل الإنساني كجزء أساسي من علاج كبار السن.

إنجلترا نموذجًا للرعاية

في إنجلترا، صنّفت أكثر من 90% من دور رعاية كبار السن بأنها “جيدة” أو “رائعة”، وفقًا لهيئة جودة الرعاية. وقد بدأت هذه النتائج بالظهور بعد إدخال معايير صارمة تركز على جودة الحياة واحترام كرامة كبار السن في أواخر العمر.


 هل نحن مستعدون لمشتركة كبار السن في المجتمع؟

إننا بالفعل نتجه نحو عالم يكثر فيه المسنون. لكنه ليس عالمًا بائسًا أو مثقلًا بالأعباء كما يُشاع، بل قد يكون عالمًا أكثر نضجًا واستفادة من الخبرات المتراكمة. المطلوب فقط هو الاعتراف بـ”دور كبار السن في المجتمع”، والعمل على تهيئة بنية صحية واقتصادية واجتماعية تحترم إمكاناتهم وتلبي احتياجاتهم.

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لـ المدينة الرقمية لكبار السن في الدول العربية© 2022