المدينة الرقمية لكبار السن في الدول العربية

هشاشة العظام لدى كبار السن| الأسباب والعوامل المؤثرة

هشاشة العظام لدى كبار السن الأسباب والعوامل المؤثرة

هشاشة العظام لدى كبار السن تمثل واحدة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه كبار السن في جميع أنحاء العالم، حيث تتسبب في ضعف كثافة العظام وزيادة خطر الإصابة بالكسور حتى من أبسط السقوط أو الحركات اليومية. يُعرف هذا المرض بأنه حالة تدريجية تؤدي إلى فقدان كتلة العظام وتدهور جودتها، مما يجعل العظام هشة وقابلة للكسر بسهولة، وغالباً ما يتطور دون أعراض واضحة في مراحله الأولى، ليُكتشف فقط عند حدوث كسر مفاجئ. هشاشة العظام لدى كبار السن ليست جزءاً حتمياً من الشيخوخة، بل تنجم عن اختلال في عملية إعادة بناء العظام، حيث يفوق هدم الأنسجة العظمية القديمة إنتاج الجديدة، مما يؤدي إلى تكون فجوات كبيرة داخل الهيكل العظمي وفقدان المعادن الأساسية مثل الكالسيوم.​

 

تزداد خطورة هشاشة العظام لدى كبار السن مع التقدم في العمر، خاصة بعد سن الخامسة والستين، حيث ينخفض معدل إنتاج هرمونات، مما يسرع من فقدان كثافة العظام. كما تلعب العوامل الوراثية دوراً هاماً بنسبة تصل إلى 40%، فإذا كان لدى الفرد تاريخ عائلي من الكسور السهلة أو هشاشة العظام، يرتفع الخطر بشكل ملحوظ. يُعد نقص التغذية أحد أبرز العوامل المؤثرة في هشاشة العظام لدى كبار السن، مثل انخفاض مدخول الكالسيوم وفيتامين د، اللذين يُعتبران أساسيين لامتصاص المعادن وبناء العظام القوية، وغالباً ما يحدث هذا النقص بسبب سوء التغذية أو مشاكل الامتصاص في الجهاز الهضمي لدى كبار السن.​

 

أسباب هشاشة العظام لدى كبار السن

هشاشة العظام لدى كبار السن تنجم أساساً عن اختلال في عملية إعادة بناء العظام، حيث يتجاوز هدم الأنسجة العظمية القديمة إنتاج الجديدة، مما يؤدي إلى فقدان كثافة المعادن مثل الكالسيوم والفوسفور. مع التقدم في العمر، يتباطأ معدل تجديد العظام بشكل طبيعي. كما أن هشاشة العظام لدى كبار السن قد تكون أولية، تحدث تلقائياً مع الشيخوخة وتشكل معظم الحالات، أو ثانوية ناتجة عن أمراض مزمنة مثل أمراض الكلى أو الغدة الدرقية أو الروماتويد، بالإضافة إلى أدوية طويلة الأمد كالكورتيكوستيرويدات التي تدمر خلايا بناء العظام.​ تلعب العوامل الوراثية دوراً في هشاشة العظام لدى كبار السن، في التاريخ العائلي للكسور السهلة يرفع الخطر بشكل كبير، خاصة إذا تعرض الشخص سابقاً لكسر من سقوط بسيط.

العوامل المؤثرة في هشاشة العظام لدى كبار السن

تتداخل مجموعة كبيرة من العوامل في زيادة احتمالية الإصابة بـ هشاشة العظام لدى كبار السن، وتختلف هذه العوامل بين ما هو مرتبط بطبيعة التقدم في العمر وبين ما يمكن التحكم فيه وتعديله للوقاية قدر الإمكان. من أهم هذه العوامل قلة النشاط البدني، إذ يؤدي عدم ممارسة الرياضة أو التمارين التي تقوّي العضلات والعظام إلى ضعف الكتلة العظمية تدريجيًا. كما أن التغذية غير المتوازنة، خاصة تلك التي تفتقر إلى الكالسيوم وفيتامين د، تضعف العظام وتقلل قدرتها على التجدد، إضافة إلى أن انخفاض امتصاص العناصر الغذائية مع التقدم في العمر يزيد من هذا التأثير. وتُعد الأمراض المزمنة من أبرز العوامل المؤثرة أيضًا، حيث تؤثر أمراض الكلى والكبد والغدد الصماء بشكل مباشر في قدرة الجسم على بناء العظام والحفاظ على قوتها.

أعراض هشاشة العظام لدى كبار السن

تطور هشاشة العظام لدى كبار السن بشكل صامت في أغلب الحالات، مما يجعل اكتشافها مبكرًا أمرًا صعبًا دون ملاحظة بعض العلامات التي قد تظهر تدريجيًا. من أكثر الأعراض شيوعًا الشعور بآلام متكررة في الظهر، والتي تنتج غالبًا عن ضعف الفقرات أو حدوث كسور انضغاطية بسيطة لا يلاحظها المريض في بدايتها. كما قد يلاحظ كبار السن انخفاضًا تدريجيًا في الطول نتيجة انحناء العمود الفقري مع الوقت، وهو من المؤشرات الواضحة على تدهور الكتلة العظمية. وفي بعض الحالات قد يحدث كسر في العظام نتيجة إصابات بسيطة جدًا، مثل السقوط الخفيف أو حتى الانحناء المفاجئ، وهو ما يُعد علامة قوية على وجود هشاشة متقدمة. يعاني بعض الأشخاص من ضعف عام في القدرة على الحركة أو الشعور بعدم الاتزان.

طرق الوقاية من هشاشة العظام لدى كبار السن

تُعد الوقاية خطوة أساسية للتقليل من مخاطر هشاشة العظام لدى كبار السن، خاصة أن تراجع الكتلة العظمية يبدأ مبكرًا ويزداد تدريجيًا مع التقدم في العمر. تعتمد الوقاية على عدة محاور أهمها اتباع نظام غذائي غني بالكالسيوم وفيتامين د، إذ يلعب الكالسيوم دورًا رئيسيًا في بناء العظام، بينما يساعد فيتامين د على امتصاصه بشكل فعّال. وتشمل المصادر الغذائية المفيدة الحليب ومشتقاته، الأسماك الدهنية، الخضروات الورقية، والمكملات الغذائية التي يحددها الطبيب عند الحاجة. كما يُعد التعرض المعتدل لأشعة الشمس عنصرًا ضروريًا لتعزيز إنتاج فيتامين د طبيعيًا. وتسهم ممارسة النشاط البدني المنتظم في الحفاظ على قوة العظام، خاصة التمارين التي تعتمد على حمل الوزن مثل المشي، صعود السلالم، وتمارين المقاومة الخفيفة.

علاج هشاشة العظام لدى كبار السن

يعتمد علاج هشاشة العظام لدى كبار السن على نهج شامل يجمع بين الأدوية وتعديل أسلوب الحياة والمتابعة الطبية المستمرة، بهدف تقوية العظام وتقليل احتمالية الكسور. يبدأ العلاج عادةً بتحديد مستوى فقدان الكتلة العظمية من خلال فحص قياس كثافة العظام، والذي يساعد الأطباء في تحديد درجة الهشاشة واختيار العلاج المناسب. تشمل العلاجات الدوائية مجموعة من الأدوية التي تعمل على تثبيط فقدان العظام أو تحفيز الجسم لبناء عظام جديدة. يحدد الطبيب نوع الدواء وجرعته بناءً على حالة المريض الصحية العامة وأي أمراض مصاحبة. ولا تقتصر خطة العلاج على الأدوية فقط، بل تتضمن تعديل العادات اليومية، مثل اتباع نظام غذائي غني بالكالسيوم وفيتامين د، وممارسة التمارين المناسبة التي تعزز التوازن وتقوّي العضلات لتقليل خطر السقوط.

أهمية الفحوصات الدورية في اكتشاف هشاشة العظام لدى كبار السن

تلعب الفحوصات الدورية دورًا محوريًا في الاكتشاف المبكر لـ هشاشة العظام لدى كبار السن، خاصة أن المرض يتطور في معظم الأحيان دون ظهور أعراض واضحة في مراحله الأولى. يعتمد الأطباء بشكل أساسي على فحص قياس كثافة العظام، وهو الفحص الأكثر دقة لتحديد قوة العظام وتقييم درجة الهشاشة. يساعد هذا الفحص في الكشف عن التراجع التدريجي في الكتلة العظمية قبل حدوث الكسور، مما يتيح بدء التدخل العلاجي في الوقت المناسب والحد من المضاعفات الخطيرة. وتشمل الفحوصات الضرورية أيضًا تحليل مستويات الكالسيوم وفيتامين د في الدم، لأن أي نقص في هذه العناصر قد يؤثر بشكل مباشر على قوة العظام. كما تُساعد التحاليل الهرمونية في تحديد الأسباب المحتملة لضعف العظام.

 

يُعد فهم هشاشة العظام لدى كبار السن أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على صحة العظام وتحسين جودة الحياة. فهذه الحالة ليست مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، بل هي اضطراب صحي يمكن الوقاية منه أو التخفيف من حدته باتباع أساليب حياتية صحية ومراقبة طبية دقيقة. من خلال التعرف على الأسباب والعوامل المؤثرة، مثل نقص الكالسيوم وفيتامين د، قلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، يمكن للكبار اتخاذ خطوات وقائية مهمة تقلل من خطر التعرض للكسور والإصابات المرتبطة بالعظام الهشة. تلعب التغذية المتوازنة دورًا محوريًا في دعم صحة العظام، حيث يساهم تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم، البروتين، والفيتامينات في تقوية العظام ومنع فقدان كثافتها. 

 

كما أن ممارسة التمارين الرياضية المناسبة، خصوصًا تمارين التحمل والمقاومة، تساعد على تحسين التوازن وتقليل مخاطر السقوط، وهو عامل رئيسي في الوقاية من الكسور لدى كبار السن. فإن الفحص الدوري ومتابعة صحة العظام بواسطة الأطباء المختصين يُمكن أن يساهم في الكشف المبكر عن هشاشة العظام لدى كبار السن وتحديد خطة علاجية مناسبة. لا ينبغي تجاهل أهمية الدعم النفسي والاجتماعي أيضًا، إذ يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الالتزام بالعلاج والنظام الغذائي والتمارين الرياضية. الوقاية والوعي المبكر هما أفضل أسلحة كبار السن لمواجهة هشاشة العظام، والحفاظ على استقلاليتهم وقدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي وآمن. 

 

الاستثمار في الصحة العظمية اليوم يعني حياة أكثر نشاطًا واستقرارًا غدًا، مما يعكس أهمية دمج التغذية السليمة، النشاط البدني، والمتابعة الطبية ضمن الروتين اليومي لكبار السن. ونحن ندعوكم لزيارة المدينة الرقمية لكبار السن لاكتشاف المزيد من المقالات والمصادر التي تقدم لكم كل ما تحتاجونه من دعم وإرشاد لبناء حياة أفضل.

 

الأسئلة الشائعة حول: هشاشة العظام لدى كبار السن| الأسباب والعوامل المؤثرة

ما هي هشاشة العظام لدى كبار السن؟

هشاشة العظام لدى كبار السن هي حالة تصبح فيها العظام أكثر هشاشة وضعفًا، مما يزيد من خطر الكسور والإصابات حتى مع حوادث بسيطة.

 

ما هي أسباب هشاشة العظام عند كبار السن؟

تشمل الأسباب نقص الكالسيوم وفيتامين د، قلة النشاط البدني، التقدم في العمر، العوامل الوراثية، وبعض الأمراض المزمنة والأدوية الطويلة الأمد.

 

ما هي أبرز أعراض هشاشة العظام؟

تشمل الأعراض آلام الظهر، انحناء العمود الفقري، فقدان الطول تدريجيًا، والكسور المتكررة حتى عند الإصابات الطفيفة.

 

كيف يمكن الوقاية من هشاشة العظام لدى كبار السن؟

يمكن الوقاية عن طريق التغذية الغنية بالكالسيوم والفيتامينات، ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والمتابعة الدورية مع الطبيب.

 

هل يمكن علاج هشاشة العظام؟

نعم، يمكن علاجها باستخدام الأدوية المخصصة لتعزيز كثافة العظام، مع الالتزام بأسلوب حياة صحي يشمل التغذية والتمارين الرياضية.

 

ما هو دور النشاط البدني في الوقاية؟

التمارين مثل المشي وتمارين المقاومة تساعد على تقوية العظام وتحسين التوازن، مما يقلل خطر السقوط والكسور لدى كبار السن.

 

متى يجب استشارة الطبيب؟

يُنصح بمراجعة الطبيب عند ظهور آلام متكررة في العظام أو بعد التعرض لأي كسور، خصوصًا إذا كانت الإصابات بسيطة.

 

أهم المصادر

مايو كلينك 

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لـ المدينة الرقمية لكبار السن في الدول العربية© 2022